محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني

262

قشر الفسر

عنده الجراحات المعروفة ، فإنها لا تثني من غَربِه ، ولا تؤثر في نفسه وقلبه ، لكنها عنده نغمات سؤاله ، سبقت قبل نواله ، فهي التي تؤثر في نفسه ، وتأخذ بمجامع قلبه ، وتحرف جوانب صبره ، وتهيّج من أسفه لتوقفه في النوال حتى يسبق بالسؤال ، فالجراحات عنده هذه لا تلك . ( ولهُ في جماجمِ المالِ ضربٌ . . . وقْعُه في جماجمِ الأبطالِ ) قال أبو الفتح : أي : يهب الأموال ، فيقتدر بذلك على رؤوس الأبطال . قال الشيخ : هذا وجه ضعيف سخيف ، فما بهبة الأموال يقدر على ضرب رؤوس الأبطال ، وإن أراد بذلك تفرقة أرزاق الجند فيهم ليحاربوا ، فسائر أصحاب الجيوش معه شرعٌ ، وليس فيه معنى مخترع . ومعناه عندي : أنه يضرب في جماجم ماله ضرباً وقُعه في جماجم الأبطال من حيث أنه يقتلهم ، فيأخذ مالهم بسيوفه ثم يفرِّقه في عطاياه ، وينفقه على ضيوفه ، فوقع هذا الضرب إذا في جماجمهم كما يقول : حتَّى إذا فني التُّراثُ سوى العُلا . . . قصدَ العُداةَ منَ القنا بطوِالهِ وكما يقول : بِضَربِ هامِ الكماةِ تَمَّ له . . . كسبُ الذي يكسبونَ بالملّقِ